الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
47
موسوعة التاريخ الإسلامي
3 - ويخلون بين رسول اللّه وبين ما كان لهم من أرض أو مال من ذهب أو فضة أو سلاح أو ثياب ، إلّا الثياب التي عليهم . فصالحه رسول اللّه على ذلك « 1 » ، وأرسل إلى الأموال فقبضها الأول فالأول ، وبعث إلى المتاع والسلاح فقبضها . فوجد ألف رمح ، وخمسمائة قوس عربية بجعابها ، وأربعمائة سيف ، ومائة درع . لما انتصر رسول اللّه على حصون النطاة كان ابن أبي الحقيق أخذه الرعب فأيقن بالهلكة ، فذهب ليلا بجلد جمل فيه حليّهم إلى خربة في حصن الكتيبة بحيث لا يراه أحد فحفر فيها ودفنها وسوى عليها التراب . فسأل رسول اللّه كنانة بن أبي الحقيق عن كنزهم الذي كانوا يعرفون به ، وحليّ كانت في جلد جمل كانوا يعيرونها للأعراس بمكة ! فقال : يا أبا القاسم ، لقد كنا نرفعه لمثل هذا اليوم أما اليوم فقد انفقناه في حربنا فلم تبق الحرب واستنصار الرجال من ذلك شيئا . وحلف على ذلك . فقال رسول اللّه : برئت منك ذمّة اللّه وذمّة رسوله إن كان عندكم ! قال : نعم ! ثم قال النبيّ : وكل ما أخذت من أموالكم وأصبت من دمائكم فهو حلّ لي ولا ذمّة لكم ! قال : نعم . فقام رجل من اليهود إلى كنانة بن أبي الحقيق فقال : إن كان عندك ما يطلب منك محمد أو تعلم علمه فأعلمه ، فانّك تأمن على دمك ، وإلّا فو اللّه ليظهرن عليه ، وقد اطلع على غير ذلك بما لم نعلمه . فزبره ابن أبي الحقيق ، فتنحّى اليهودي فقعد . ثم سأل رسول اللّه ثعلبة بن سلّام بن أبي الحقيق عن كنزهم ، وكان رجلا ضعيفا . فقال : ليس لي علم ، غير أني قد كنت أرى كنانة كل غداة يطوف بهذه الخربة وأشار إلى خربة ، فإن كان شيء دفنه فهو فيها ! فأرسل رسول اللّه الزبير بن
--> ( 1 ) أشار إليه الحلبي في مناقب آل أبي طالب 1 : 204 .